الفيروز آبادي

309

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

والثاني : التوبة من ذنب يكون بين العبد وبين طاعة الرّب . وهذا يكون بجبر النقصان الواقع فيها . الثالث : التوبة من ذنب يكون بين العبد وبين الخلق . وهذه تكون بإرضاء الخصوم بأىّ وجه أمكن . وأمّا درجات اللطف فالأولى : أنّ اللّه أمر الخلق بالتّوبة ، وأشار بأيّها الّتى تليق بحال المؤمن ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ) . الثانية : لا تكون التّوبة مثمرة حتى يتمّ أمرها ( تُوبُوا « 1 » إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ) . الثالثة : لا تنظر أنّك فريد في طريق التّوبة ؛ فإنّ أباك آدم كان مقدّم التّائبين : ( فَتَلَقَّى « 2 » آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ ) ، والكليم موسى لم يكن له لمّا علا على الطّور تحفة « 3 » غير التّوبة ( سُبْحانَكَ « 4 » تُبْتُ إِلَيْكَ ) . ثمّ إنّه بشّر النّاس بالتّمتع من الأعمار ، واستحقاق فضل الرّءوف الغفّار : ( ثُمَّ تُوبُوا « 5 » إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً ) . وأشار صالح على قومه بالتّوبة ، وبشّرهم بالقربة والإجابة : ( ثُمَّ تُوبُوا « 6 » إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ) . وسيّد المرسلين مع الأنصار والمهاجرين سلكوا طريق الناس : ( لَقَدْ تابَ « 7 » اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ ) . والصّدّيق الأكبر اقتدى في التّوبة بسائر النّبيّين : ( تُبْتُ « 8 » إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) .

--> ( 1 ) الآية 8 سورة التحريم ( 2 ) الآية 37 سورة البقرة ( 3 ) ا ، ب : « بحقه » ويظهر أنه تحريف عما أثبت ( 4 ) الآية 143 سورة الأعراف ( 5 ) الآية 3 سورة هود ( 6 ) الآية 61 سورة هود ( 7 ) الآية 117 سورة التوبة ( 8 ) الآية 15 سورة الأحقاف . وقد تبع في حمل الآية على الصديق رضى اللّه عنه ابن عباس